حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

128

شاهنامه ( الشاهنامه )

الأبنية معتدل الهواء لا يظهر أثر صيف فيه ولا شتاء . وكان جميع فصوله في طبيعة فصل الربيع . ولا يزال الورد يتفتق في رياضه ، والأزاهير تتهلل في جناته . واستراح الخلق في تلك الأيام من العناء والتعْب إلا الجن . فإنهم كانوا يقاسون من المشقة والعناء جهد البلاء . إضلال إبليس كيكاوس وصعود كيكاوس إلى السماء قال : فجلس إبليس يوما حيث يخفى على كيكاوس ، وجمع الجن فقال لهم : إنكم صرتم من كيكاوس في تعب عظيم وبلاء شديد . وأريد منكم واحدا خفيف اليد عارفا بدقائق الحيل ليضل كيكاوس ويصدّه عن سبيل الحق . فلم يتجاسر أحد منهم على مجاوبته عن ذلك خوفا من كيكاوس سوى واحد منهم . فإنه قال : أنا أقوم بهذا الأمر . فتصوّر بصورة غلام فصيح يصلح لخدمة الملوك ، ولزم باب كيكاوس حتى خرج يوما للصيد . فدنا منه وقبل الأرض بين يديه ، وناوله باقة ورد ، وقال : إنك بهذه السلطنة والحالة تستحق أن تكون السماء تحتك والفلك تختك . وما زال هذا الشيطان يستدرجه ويغويه حتى تمكن من دماغه ، ومناه الصعود إلى السماء . وقام ذلك بنفسه حتى نفذ إلى أوكار العقبان فأخذ منها أفراخا وجعلوها في بيوت ، وربوها حتى ترعرعت ، وصارت في قوّة أشبال الأسود . فأمر فصنعوا تختا من العود القَمارىّ ، وسمروه بمسامير من الذهب ، ونصبوا في زوايا التخت وجوانبه الأربعة أربع حراب ، وعلقوا على كل واحدة فخذ حمل . ثم جاءوا بأربعة من تلك العقبان ، ) وربطوا على أجنحتها ذلك التخت . وركبه كيكاوس . فلما رأت العقبان اللحم هششن إليه وارتفعن يطلبنه طائرات في جو الهواء حتى بلغن أعنان السماء . ثم أدركهن الضعف حين ابتل بنضح العرق قوادمهن ّ ، فانقلبن متنكسات ، فوقعن في بعض الآجام من أرض آمل . وكيكاوس سالم لم يعطب . وكان قد سبق في قضاء اللّه تعالى أن يخرج من ظهره سياوش [ 1 ] فأنسأ له في أجله . إرجاع رستم كيكاوس قال : فلما استقرّ على الأرض قعد حزينا يقرع سن الندم . ثم انتهى الخبر بسلامته إلى رستم وطوس وجيو فصاروا إليه . ولما حصلوا لديه أقبل عليه جوذرز يعنفه ، وقال له : إن المارستان أولى بك من شارِستان

--> [ 1 ] في دينكَرد : أن نيريُوسَنكر رسول أَرمُزد تهيأ لقتل كاوس فناده روح كيخسرو : لا ينبغي لك أن تقتله يا نيريُوسَنكر . فإنك إن قتلت هذا الرجل لا يكون بعدُ من يدمر بلاد توران . فسيولد لهذا الرجل من يسمى سياوخش ، وسأولد لسياوخش أنا « خُسروى » لعلى ألجأ ملك توران إلى الفرار ثم اقتل أبطال جيشه أجمعين .